مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
166
تفسير مقتنيات الدرر
تستقيم به القلوب فيميل قلوبنا عن الإيمان بعد أن وفّقتنا بألطافك فاهتدينا . وهذا دعاء للتثبيت على الهداية كأنّهم قالوا : لا تخلّ بيننا وبين نفوسنا بمنعك الألطاف عنّا فتزيغ قلوبنا ، وإنّما يمنع ذلك بسبب ما يكتسبه العبد من المعصية وتأخير التوبة . وقيل : معنى الآية : لا تكلَّفنا من الشدائد ما تصعب علينا فعله فنتركه فتزيغ قلوبنا بعد الهداية فأضافوا ما يقع من زيغ القلوب إليه سبحانه لأنّ ذلك يكون عند تشديده تعالى المحنة عليهم كما قال نوح : « فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلَّا فِراراً » « 1 » وقال أبو عليّ الجبّائيّ : إنّ المراد لا تزغ قلوبنا من ثوابك ورحمتك وهو ما ذكره اللَّه من الشرح والسعة بقوله : « يَشْرَحْ صَدْرَه ُ لِلإِسْلامِ » « 2 » وذكر أنّ ضدّ هذا الشرح هو الضيق والزيغ اللذان يقعان بالكفّار عقوبة فكأنّهم سألوا اللَّه أن لا يزيغ قلوبهم من هذا الثواب إلى ضدّه من العقاب ، أو المعنى أنّهم يقولون : لا تمل قلوبنا عن نهج الحقّ إلى اتّباع المتشابه بتأويل لا ترتضيه . * ( [ بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا ] ) * إلى الحقّ والمحكم * ( [ وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ ] ) * من عندك * ( [ رَحْمَةً ] ) * واسعة تقرّبنا إليك * ( [ إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ] ) * وإطلاق صيغة المبالغة ليتناول كلّ موهوب . * ( [ رَبَّنا إِنَّكَ جامِعُ النَّاسِ ] ) * بعد الموت * ( [ لِيَوْمٍ ] ) * لجزاء يوم وحسابه وهو يوم القيامة * ( [ لا رَيْبَ فِيه ِ ] ) * من وقوعه * ( [ إِنَّ اللَّه َ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ ] ) * قيل : إنّ الكلام على الاستيناف فيكون إخبارا من اللَّه . وقيل : بقيّة كلام دعاء الراسخين وإن خالف آخر الكلام أوّله في الخطاب والغيبة فيكون مثل قوله : « حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ » « 3 » والتقدير الخطاب . [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 10 ] إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّه ِ شَيْئاً وَأُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ ( 10 ) . بيّن في الآية حال الَّذين في قلوبهم زيغ فقال : إنّ الَّذين كفروا بآيات اللَّه ورسله و « من » في الآية بمعنى « عند » لا تدفع أموالهم ولا أولادهم عند اللَّه شيئا وقال المبرّد : « من » على أصلها والمعنى من عذاب اللَّه شيئا * ( [ وَأُولئِكَ ] ) * الكافرون حطب النار وتتّقد النار أجسامهم
--> ( 1 ) نوح : 6 . ( 2 ) الانعام : 125 . ( 3 ) يونس : 22 .